هل بدأت ساعة إيران الأخيرة... من هرمز؟التاريخ لا يكرر نفسه حرفيًا، لكنه يعشق تكرار آلياته.قبل يومين…
انتشار: 2026/07/25 02:14 UTCدریافت: 2026/08/15 02:59 UTCآخرین مشاهده: 2026/08/15 02:59 UTC
هل بدأت ساعة إيران الأخيرة... من هرمز؟التاريخ لا يكرر نفسه حرفيًا، لكنه يعشق تكرار آلياته.قبل يومين فقط، كشفت رويترز أن الصين دفعت باكستان لفتح قناة اتصال بين واشنطن وطهران وإحياء المفاوضات. بدا الخبر يومها دبلوماسيًا، وربما مملًا بالنسبة لكثيرين.لكن الأخبار المهمة لا تكشف معناها لحظة ولادتها... بل بعد أن تتجمع حولها الأخبار الأخرى.اليوم، نقل موقع Axios أن الولايات المتحدة وبريطانيا تتحركان لعقد مؤتمر دولي في لندن لبحث تشكيل تحالف لحماية الملاحة في مضيق هرمز، بحيث لا تبقى المواجهة مع إيران مسؤولية أمريكية منفردة، بل تتحول إلى مسؤولية دولية تتقاسمها عدة دول.وهناك، في رأيي، بدأت القصة الحقيقية.أعتقد أن الصين لم تتحرك لأنها تخشى الحرب فقط، بل لأنها رأت ما هو أخطر من الحرب نفسها: تدويل الأزمة.فاللحظة التي يتحول فيها هرمز من ورقة ضغط إيرانية إلى قضية أمن عالمي، تكون قواعد اللعبة قد تغيرت بالكامل.هذه ليست مجرد سفن تعبر المضيق.هذه بداية نقل الملف الإيراني من نزاع أمريكي ـ إيراني إلى قضية دولية.وأنا أعتقد أن كثيرين لم يدركوا خطورة هذه النقلة بعد.إذا استمر هذا المسار، فقد نكتشف بعد أشهر أن مؤتمر لندن كان أهم من عشرات الضربات العسكرية، لأنه قد يمثل اللحظة التي بدأ فيها العالم يتعامل مع الجمهورية الإسلامية بوصفها مشكلة دولية، لا مجرد خصم إقليمي.ولهذا أقولها الآن، وربما أكون سابقًا للأحداث:إذا دخل الملف الإيراني مرحلة التدويل، فإن الجمهورية الإسلامية تكون قد خسرت أخطر معاركها، حتى لو لم تخسر طلقة واحدة في الميدان.والصورة، في تقديري، أكبر بكثير من أخبار الصواريخ اليومية.فالضربات المتواصلة لم تعد تبدو عمليات متفرقة، بل أقرب إلى حملة استنزاف منهجية تستهدف القدرات العسكرية، والبنية الأمنية، والاقتصاد، ومفاصل الدولة. ومن الصعب ألا يطرح المرء سؤالًا: هل نحن أمام مجرد قصف... أم أمام مرحلة تمهد لما هو أكبر؟وفي الداخل، يزداد الاقتصاد الإيراني إنهاكًا، بينما تتسع الضغوط الاجتماعية والسياسية. وفي المقابل، يبدو النظام محاصرًا بخياراته هو أيضًا؛ فحجم الانقسام الداخلي وكلفة التراجع قد يجعلان أي مراجعة استراتيجية شبه مستحيلة.لهذا أعتقد أن الجمهورية الإسلامية دخلت مسارًا يصعب الخروج منه. ليس لأن الهزيمة أصبحت حتمية، بل لأن قدرة النظام على تغيير اتجاهه تتآكل يومًا بعد آخر.والمفارقة أن بعض المؤيدين ما زالوا يحتفلون بصاروخ أُطلق هنا أو مسيّرة وصلت هناك، وكأن الحرب تختزل في عدد المقذوفات.لكن الدول لا تسقط عندما تنفد صواريخها... بل عندما تنهار قدرتها على الاستمرار.ولهذا أخشى أن تكون إيران قد دخلت المرحلة التي يسبق فيها الانهيارُ السياسي والاقتصادي نهايةَ المواجهة العسكرية، لا العكس.قد يبدو هذا التقدير قاسيًا اليوم، لكنني أعتقد أننا سنعود إلى هذه اللحظة بعد أشهر لنكتشف أنها كانت بداية العد التنازلي، لا مجرد فصل جديد من الحرب.والآن سؤال واحد فقط:إذا كانت إيران، كما يقال، هي التي تمسك بزمام المبادرة... فلماذا أصبح العالم يبحث اليوم عن تحالف دولي لحماية نفسه منها، وليس عن وسيلة للتكيف مع شروطها؟هل أخافت إيران العالم... أم أنها، للمرة الأولى، بدأت توحده ضدها؟هذا هو السؤال الذي ستجيب عنه الوقائع القادمة، لا الهتافات، ولا الشعارات، ولا الصاروخ الذي يُطلق اليوم ويُحتفل به لساعات، بينما قد تكون الدولة نفسها تدخل أخطر مرحلة في تاريخها. ماني_منصور#@yelov