❁الحِرْصِ وَطُولِ الأَمَلِ ❁🔹قِيلَ إِنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ قَالَ يَوْمًا لِخَوَاصِّهِ وَنُدَمَائِ…
انتشار: 2026/07/06 05:04 UTC
❁الحِرْصِ وَطُولِ الأَمَلِ ❁🔹قِيلَ إِنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ قَالَ يَوْمًا لِخَوَاصِّهِ وَنُدَمَائِهِ: أَرْغَبُ أَنْ أَزُورَ شَخْصًا قَدْ تَشَرَّفَ بِإِدْرَاكِ الرَّسُولِ الْأَكْرَمِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وَسَمِعَ مِنْهُ حَدِيثًا، لِيَنْقُلَ لِي عَنْهُ بِلَا وَاسِطَةٍ.وَبِاعْتِبَارِ أَنَّ خِلَافَةَ هَارُونَ كَانَتْ سَنَةَ مِائَةٍ وَسَبْعِينَ هِجْرِيَّةً، فَقَدْ كَانَ مِنَ الْجَلِيِّ ـ مَعَ هَذِهِ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ ـ أَنَّ أَحَدًا لَمْ يَبْقَ مِنْ زَمَنِ النَّبِيِّ، وَإِنْ وُجِدَ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي غَايَةِ النُّدْرَةِ. لِذَا فَقَدْ سَعَى رِجَالُ هَارُونَ وَمُلَازِمُوهُ فِي الْعُثُورِ عَلَى شَخْصٍ بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ، وَفَتَّشُوا الْأَطْرَافَ وَالْأَكْنَافَ، فَلَمْ يَعْثُرُوا إِلَّا عَلَى رَجُلٍ عَجُوزٍ مُتَدَاعٍ مُتَهَالِكٍ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ وَالْوَهَنِ، لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا أَنْفَاسٌ تَتَرَدَّدُ فِي كُومَةِ عِظَامٍ بَالِيَةٍ، فَوَضَعُوهُ فِي زَنْبِيلٍ وَجَاءُوا بِهِ إِلَى بِلَاطِ هَارُونَ فِي غَايَةِ الْعِنَايَةِ، وَأَدْخَلُوهُ عَلَيْهِ فَوْرًا، فَسُرَّ هَارُونُ بِذَلِكَ كَثِيرًا، لِأَنَّهُ شَاهَدَ شَخْصًا أَدْرَكَ رَسُولَ اللهِ وَسَمِعَ مِنْهُ.ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْعَجُوزُ! أَرَأَيْتَ النَّبِيَّ الْأَكْرَمَ؟ قَالَ: بَلَى.فَقَالَ هَارُونُ: مَتَى رَأَيْتَهُ؟قَالَ الْعَجُوزُ: أَخَذَ أَبِي بِيَدِي يَوْمًا فِي طُفُولَتِي وَاصْطَحَبَنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)، ثُمَّ لَمْ أُدْرِكْ مَحْضَرَهُ حَتَّى رَحَلَ عَنِ الدُّنْيَا.قَالَ هَارُونُ: أَفَسَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ شَيْئًا ذَلِكَ الْيَوْمَ؟أَجَابَ: بَلَى! سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَنَّهُ قَالَ:«يَشِيبُ ابْنُ آدَمَ وَتَشُبُّ مَعَهُ خِصْلَتَانِ: الْحِرْصُ وَطُولُ الْأَمَلِ».فَسُرَّ هَارُونُ كَثِيرًا بِسَمَاعِهِ رِوَايَةً عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللهِ بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ، وَأَمَرَ فَأَعْطُوا الْعَجُوزَ كِيسًا مِنَ الذَّهَبِ جَائِزَةً لَهُ، ثُمَّ أُخْرِجَ عَنْهُ.وَحِينَ أَرَادُوا إِخْرَاجَ الْعَجُوزِ مِنَ الْبِلَاطِ رَفَعَ صَوْتَهُ فِي أَنِينٍ وَاهِنٍ ضَعِيفٍ قَائِلًا:رُدُّونِي إِلَى هَارُونَ، فَلَدَيَّ مَعَهُ كَلَامٌ.قَالُوا: لَا إِمْكَانَ فِي ذَلِكَ.قَالَ: لَابُدَّ مِنْ رُجُوعِي إِلَيْهِ، فَلَدَيَّ سُؤَالٌ يَنْبَغِي أَنْ أَسْأَلَهُ مِنْهُ ثُمَّ أَخْرُجُ.وَهَكَذَا أَعَادُوا الزَّنْبِيلَ وَفِيهِ الْعَجُوزُ إِلَى هَارُونَ، فَقَالَ: مَا الْأَمْرُ؟قَالَ: لَدَيَّ سُؤَالٌ.قَالَ هَارُونُ: قُلْ.فَقَالَ: أَيُّهَا السُّلْطَانُ! أَعْطَاؤُكَ الَّذِي تَفَضَّلْتَ بِهِ عَلَيَّ الْيَوْمَ لِهَذِهِ السَّنَةِ فَقَطْ، أَمْ هُوَ عَطَاءٌ يَتَجَدَّدُ كُلَّ عَامٍ؟فَتَعَالَتْ قَهْقَهَةُ هَارُونَ وَقَالَ مُتَعَجِّبًا:«صَدَقَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): يَشِيبُ ابْنُ آدَمَ وَتَشُبُّ مَعَهُ خِصْلَتَانِ: الْحِرْصُ وَطُولُ الْأَمَلِ».📚 مَعْرِفَةُ الْمَعَادِ لِلسَّيِّدِ مُحَمَّدِ الْحُسَيْنِيِّ الطَّهْرَانِيِّ قُدِّسَ سِرُّهُ: ج١، ص٢١.


