من مقابلة الثلاثة بالثلاثة في النثر قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ الدُّنْيَا أَدْبَرَتْ وآذَنَتْ بِوَدَاعٍ، وإِنَّ الآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ وأَشْرَفَتْ بِاطِّلَاعٍ».نهج البلاغة: 71/ ضمن 28 (من خطبة له ـ عليه السلام ـ، وهو فصل من الخطبة التي أوّلها «الحمد للّه غير مقنوط من رحمته»).قال السيّد الشريف [الرضيّ] (رضي الله عنه): وأقول: إنّه لو كان كلام يأخذ بالأعناق إلى الزهد في الدنيا ويضطرّ إلى عمل الآخرة لكان هذا الكلام، وكفى به قاطعًا لعلائق الآمال وقادحًا زناد الاتّعاظ والازدجار، ومن أعجبه قوله (عليه السلام): «ألا وإنّ اليوم المضمار وغدًا السباق، والسبقة الجنّة والغاية النار»؛ فإنّ فيه مع فخامة اللفظ وعظم قدر المعنى وصادق التمثيل وواقع التشبيه سرًّا عجيبًا ومعنًى لطيفًا، وهو قوله (عليه السلام): «والسبقة الجنّة والغاية النار»، فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين ولم يقل: «السبقة النار» ـ كما قال: «السبقة الجنّة» ـ؛ لأنّ الاستباق إنّما يكون إلى أمر محبوب وغرض مطلوب ـ وهذه صفة الجنّة ـ، وليس هذا المعنى موجودًا في النار ـ نعوذ باللّه منها ـ، فلم يجز أن يقول: «والسبقة النار» ـ بل قال: «والغاية النار» ـ؛ لأنّ الغاية قد ينتهي إليها من لا يسرّه الانتهاء إليها ومن يسرّه ذلك، فصلح أن يعبّر بها عن الأمرين معًا [نهج البلاغة: 71/ ذيل الخطبة].أشار بإدبارها إلى تقضّي أحوالها الحاضرة وشهواتها الموجودة لكلّ أحد أحد شيئًا فشيئًا...، وإنّما أطلق اسم «الإدبار» على هذا التقضّي باعتبار أنّ اللذّات الدنيويّة لمّا كانت دائمًا في التغيّر والتقضّي المقتضي لمفارقة الإنسان لها وبعدها عنه لا جرم حسن إطلاق اسم الإدبار عليه تشبيهًا لها بالحيوان المدبر، ولمّا كانت مفارقة الإنسان عنها مستلزمةً لأسفه عليها ووجده بها أشبه ذلك ما يفعله الإنسان في حقّ محبوبه المرتحل عنه في وداعه له من الحزن والكآبة، فاستعير اسم «الوداع» له، وكنى بإعلامها بذلك عن الشعور الحاصل بمفارقتها من تقضّيها شيئًا فشيئًا، وهو إعلام بلسان الحال.ونبّه على وجوب الاستعداد للآخرة بدنوّها من الإنسان بقوله: «وإنّ الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطّلاع»، ولمّا كانت الآخرة عبارةً عن الدار الجامعة للأحوال التي يكون الإنسان عليها بعد الموت ـ من سعادة وشقاوة ولذّة وألم ـ وكان تقضّي العمر مقرّبًا للوصول إلى تلك الدار والحصول في ما يشتمل عليه ـ من خير أو شرّ ـ حسن إطلاق لفظ «الإقبال» عليها مجازًا. ثمّ نزّلها لشرفها على الدنيا في حال إقبالها منزلة عالٍ عند سافل ـ فأسند إليها لفظ «الإشراف» ـ، ولأجل إحصاء الأعمال الدنيوية فيها منزلة عالم مطّلع ـ فأطلق عليها لفظ «الاطّلاع».ثمّ نبّه على وجوب التهيّؤ بذكر ما يسير إليه ـ وهو الجنّة ـ وما يصار إليه ـ وهو النار ـ بقوله: «ألا وإنّ اليوم المضمار وغدًا السباق». أراد بـ«اليوم» مدّة العمر الباقية وأطلق اسم «المضمار» عليها باعتبار أنّ الإنسان في تلك المدّة يستعدّ بالتقوى والعمل الصالح للسبقة إلى لقاء اللّه والتقرّب إلى حضرته كما أنّ الفرس يستعدّ بالتضمير إلى سبق مثله [منهاج البراعة 4: 5 ـ 6، ولاحظ: شرح نهج البلاغة لابن ميثم 2: 42].👈کتابی که برای تمرين بلاغت و تطبيق مباحث آن بر قرآن و «نهج البلاغه» در دست آمادهسازی بود به لطف خدا و یاری اهل بیت (علیهم السلام) به اتمام رسید و متن بالا نمونهای از آن است، امّا خودمانيم ها! سیر و سلوکی که در سایۀ کلام امیرالمؤمنین (علیه السلام) حاصل میشود کجا و ارطاب و یوابس دیگران کجا؟؟؟!!!