"بنفسي أنتَ من مُغَيَّبٍ لم يَخلُ منّابنفسي أنتَ يا مولاي، من مُغَيَّبٍ عن الأبصار، وما غبتَ عن القلوب والأرواح؛ غيّبتك سحب الغيبة عن أعيننا، ولم تحجب نورك عن نفوسنا، فأنتَ كالشمس، إن توارت خلف السحاب لم ينقطع ضياؤها، ولم يخلُ منها العالم، بل ظلّ نورها نافذًا إلى كل موضعٍ بلغه.يا ابنَ رسول الله، وإن حالت بيننا وبينك حُجُب الغيبة، فأنتَ حاضرٌ في أعماق أرواحنا، قريبٌ من قلوب المؤمنين، تَرعى شيعتك بعين العناية، وتحنو عليهم حنوَّ الأب الشفيق على أبنائه.تُسرّك حسنتنا، فتحمد الله عليها، وتدعو لصاحبها بالثبات والقبول، وتحزنك سيئتنا، فتدعو لنا بالتوبة والإنابة، وتستغفر لنا ربنا، رحمةً بنا وإشفاقًا علينا.فيا ليتنا نكون ممن تسرّك طاعتهم، وتقرّ بها عيناك، ولا نكون ممن تحزن لزلاتهم وتستغفر لذنوبهم.سلامٌ عليك يا مولاي، في غيبتك وحضورك، في عيوننا التي لم ترَك، وفي قلوبنا التي لم تخلُ منك؛ فما غبتَ عنّا وإن غِبتَ عن أبصارنا، وما انقطع عنّا نورك وإن حجبت الغيبةُ طلعتك.بنفسي أنتَ من مُغَيَّبٍ لم يَخلُ منّا، ومن حاضرٍ لا يغيب عن قلوبنا.