مسلم بن عقيل بن أبي طالب (عليه السلام) هو الشخصية الفذة التي تجسّدت فيها الشجاعة الهاشمية والوفاء ا…
انتشار: 2026/06/21 08:22 UTC
مسلم بن عقيل بن أبي طالب (عليه السلام) هو الشخصية الفذة التي تجسّدت فيها الشجاعة الهاشمية والوفاء المطلق. لُقِّب بـ "سفير الحسين"، وكان أول شهداء النهضة الحسينية المباركة في الكوفة.لم يكن مسلم مجرد مبعوث سياسي، بل كان قائداً عسكرياً مهيباً، ورث بأس عمّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وجسّد في معاركه "الصولات الحيدرية" التي أذهلت الأعداء.نشأته وبأسه الهاشمينشأ مسلم بن عقيل في بيت طاهر حفل بالبطولة والجهاد. حظي برعاية خاصة من عمه الإمام علي (عليه السلام)، وصاهر البيت النبوي بزواجه من رقية بنت الإمام علي.عُرف مسلم بقوته البدنية الهائلة وبراعته الفائقة في القتال؛ حيث تُشير الروايات التاريخية إلى أنه كان أشبه الناس بأمير المؤمنين في شجاعته وإقدامه، وكان يُوصف بأنه "أسد هصور" لا يهاب الموت.صولاته الحيدرية في زقاق الكوفةتجلّت البطولات الحيدرية لمسلم بن عقيل بأبهى صورها في يومه الأخير في الكوفة، وتحديداً بعد أن انفضّ الناس من حوله غدراً وخوفاً من بطش عبيد الله بن زياد، فبقي وحيداً يواجه جيشاً بأكمله.أرسل ابن زياد القائد "محمد بن الأشعث" في جيش كثيف لاعتقال مسلم أو قتله، وهنا بدأت الملحمة:1. الصمود الأسطوري أمام الحصارحين أحاط الجيش بالدار التي كان يتواجد فيها، لم ينتظر مسلم أن يُقتحم عليه المكان، بل خرج إليهم مصلتاً سيفه كالصاعقة. صال فيهم صولة عليّ في صفين والنهروان، فكان يضرب فيهم يميناً وشمالاً.2. تشتيت صفوف الأعداءعلى الرغم من ضيق أزقة الكوفة وكثرة المقاتلين، إلا أن مسلماً أظهر شجاعة فائقة؛ فكان يحمل على الخيل والرجال فيفرون من بين يديه كما تفر الغنم من الذئب. قتَل منهم مقتلة عظيمة، وعجزت عساكر الكوفة عن الصمود أمامه في مواجهة مباشرة (رجل لرجل).3. مواجهة أساليب الغدرلما عجز جيش ابن زياد عن النيل منه بالسيف، لجأوا إلى أساليب جبانة:أخذوا يرمونه بالحجارة والسهام من فوق أسطح المنازل.أشعلوا النار في أطنان من القصب ورموها عليه لإحراقه.ورغم الحروق والجراح النزفة، استمر في القتال ولم يضعف أو يستسلم، بل كان يرتجز ببطولة ويقول:"أقسمتُ لا أُقتلُ إلا حُرَّاً ... وإن رأيتُ الموتَ شيئاً نُكْراً"نهاية الملحمة والاستشهادلم يتمكن الأعداء من مسلم بن عقيل إلا بالمكيدة؛ حيث حفروا له خندقاً (حفيرة) وغطوها بالتراب والقصب، ثم تراجعوا أمامه واستدرجوه حتى وقع فيها. وحينها تكالبوا عليه بالسيوف والنبال وهو مثخن بالجراح، وتم أسرُه.حتى وهو أسير بين يدي الطاغية ابن زياد، لم ينكسر مسلم، بل تحدث بمنطق القوة والكرامة الحيدرية، إلى أن استُشهد مظلوماً بعد أن أُلقي من أعلى قصر الإمارة في الكوفة في 9 ذي الحجة عام 60 هـ.خلاصة:ستبقى صولات مسلم بن عقيل في الكوفة رمزاً للشجاعة الهاشمية التي لا تُقهر، ومثالاً حياً على أن "الصولات الحيدرية" ليست مجرد قوة جسدية، بل هي عقيدة راسخة، وثبات على الحق حتى آخر قطرة دم. السلام على سفير الحسين ورهين الغربة والشهادة.