وردت مكانة مسلم بن عقيل (عليه السلام) ومنزلته العالية في الأحاديث والروايات التاريخية من خلال حوارٍ…
انتشار: 2026/06/21 08:22 UTC
وردت مكانة مسلم بن عقيل (عليه السلام) ومنزلته العالية في الأحاديث والروايات التاريخية من خلال حوارٍ عظيم جرى بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو الحديث الأشهر الذي يُبين منزلة مسلم وتضحية أبيه عقيل.يروي الشيخ الصدوق في كتابه الأمالي عن ابن عباس قال:سأل أميرُ المؤمنين (عليه السلام) رسولَ الله (صلى الله عليه وآله): «يا رسول الله، إنك لتحب عقيلاً؟»فقال (صلى الله عليه وآله): «إي والله إني لأحبه حُبَّين: حباً له وحباً لحب أبي طالب له، وإن ولده لمقتول في محبة ولدك، فتدمع عليه عيون المؤمنين، وتصلي عليه الملائكة المقربون».ثم بكى رسول الله حتى جرت دموعه على صدره، وقال: «إلى الله أشكو ما تلقى عترتي من بعدي».دلالات هذا الحديث وأثره في سيرة الإمام علي ومسلم:1. الرعاية والتربية العلويةانطلاقاً من هذا المعنى والتقدير النبوي، حظي مسلم بن عقيل برعاية شديدة وخاصة من عمه أمير المؤمنين (عليه السلام). فقد نشأ في حجره، وتغذى من علومه وبأسه، حتى خطب الإمام علي لمسلم ابنته "رقية" لتكون زوجة له، مما يعكس عمق الثقة والمنزلة الرفيعة التي كان يحتلها مسلم في قلب الإمام.2. الاعتماد عليه عسكرياً (شجاعته في صفين)لم يكن كلام أمير المؤمنين وتوجيهه لمسلم مجرد تعاطف، بل كان يرى فيه القائد الكفؤ. ففي معركة صفين (عام 37 هـ)، وعلى الرغم من صغر سن مسلم بن عقيل آنذاك، وضعه الإمام علي (عليه السلام) في موقع قيادي حساس جداً؛ حيث جعله على ميمنة الجيش إلى جانب الحسن والحسين (عليهما السلام) وعبد الله بن جعفر الطيار، وهو دليل قاطع على ثقة الإمام المطلقة بشجاعته وحنكته العسكرية وثباته.3. وراثة الصفات الحيدريةكان الإمام علي (عليه السلام) يرى في مسلم الصدق، والوفاء، والشجاعة الهاشمية الفذة، لذلك نجد أن الإمام الحسين (عليه السلام) عندما أرسله إلى الكوفة وصفه بـ "أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي"، وهي أوصاف لا تُعطى إلا لمن تربى في مدرسة أمير المؤمنين واقتبس من أنواره الحيدرية.

