الإعجاز القرآنيالإعجاز في مفهومه :الإعجاز : مصدر مزيد فيه من ( عجز ) إذا لم يستطع أمرا ، ضد ( قدر )…
انتشار: 2026/07/10 19:13 UTC
الإعجاز القرآنيالإعجاز في مفهومه :الإعجاز : مصدر مزيد فيه من ( عجز ) إذا لم يستطع أمرا ، ضد ( قدر ) إذا تمكّن منه . يقال : أعجزه الأمر ، إذا حاول القيام به فلم تسعه قدرته وأعجزت فلانا : إذا وجدته عاجزا أو جعلته عاجزا .والمعجزة - في مصطلحهم - تطلق على كلّ أمر خارق للعادة ، إذا قرن بالتحدّي وسلم عن المعارضة ، يظهره اللّه على يد أنبيائه ليكون دليلا على صدق رسالتهم « 1 » .وهي تتنوع حسب تنوع الأمم المرسل إليهم في المواهب والمعطيات ، فتتناسب مع مستوى رقيّهم في مدارج الكمال ، فمن غليظ شديد إلى رقيق مرهف ، ومن قريب مشهود إلى دقيق بعيد الآفاق . وهكذا كلّما تقادمت الأمم في الثقافة والحضارة فإنّ المعاجز المعروضة عليهم من قبل الأنبياء ( عليهم السلام ) ترقّ وتلطف ، وكانت آخر المعاجز رقّة ولطفا هي أرقاها نمطا وأعلاها أسلوبا ، ألا وهي معجزة الإسلام الخالدة ، عرضت على البشريّة جمعاء مع الأبد ، مهما ارتقت وتصاعدت في آفاق الكمال ، الأمر الذي يتناسب مع خلود شريعة الاسلام .ولقد صعب على العرب - يومذاك وهم على البداوة الأولى - تحمّل عبء القرآن الثقيل ، فلم يطيقوه . ومن ثمّ تمنّوا لو يبدّل إلى قرآن غير هذا ، ومعجزة أخرى لا تكون من قبيل الكلام :قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ« 1 » . إنها لم تكن معجزة للعرب فقط ، وإنّما هي معجزة للبشرية عبر الخلود ، لكن أنّى لأمة جهلاء أن تلمس تلك الحقيقة وأن تدرك تلك الواقعيّة سوى أنّها اقترحت عن سفه : أن يفجّر لهم من الأرض ينبوعا ، أو تكون له جنة من نخيل وعنب ويفجّر الأنهار خلالها تفجيرا ، أو يسقط السماء عليهم كسفا ، أو يأتي باللّه والملائكة قبيلا ، أو يكون له بيت من زخرف أو يرقى في السماء ، ولا يؤمنوا لرقيّه حتى ينزل عليهم كتابا يقرءونه . . . وقد عجب النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) من مقترحهم ذلك التافه الساقط ، ممّا يتناسب ومستواهم الجاهلي ، ومن ثم رفض اقتراحهم ذاكقُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا« 2 » . أي ليس هذا من شأنكم وإنّما هي حكمة بالغة يعلمها الحكيم الخبير .قال الراغب الاصفهاني : المعجزات التي أتى بها الأنبياء ( عليهم السلام ) ضربان : حسّي وعقلي :فالحسّي : ما يدرك بالبصر ، كناقة صالح ، وطوفان نوح ، ونار إبراهيم ، وعصا موسى ( عليهم السلام ) .👇👇👇