لا بالكلام ، لعجزهم عنه ، بل بمقارعة السيوف وبذل الأموال والنفوس ، دليلا على فشلهم عن مقابلته بالبي…
انتشار: 2026/07/13 18:47 UTC
لا بالكلام ، لعجزهم عنه ، بل بمقارعة السيوف وبذل الأموال والنفوس ، دليلا على فشلهم عن مقابلته بالبيان .وربّما كانوا بادئ ذي بدء استقلّوا من شأنه ، حيث قالوا :لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ« 1 » وقالوا :إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِوقالوا :إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ« 3 » وقالوا :ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ« 4 » إلى أمثالها من تعابير تنم عن سخف أوهامهم . لكن سرعان ما تراجعت العرب على أعقابها ، فانقلبوا صاغرين ، وقد ملكتهم روعة هذا الكلام وطغت عليهم سطوته ، متهكّما بموقفهم هذا الفاشل ، ومتحديا في مواضع .أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ . فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ« 5 » . وحدّد لهم لو يأتوا بعشر سور مثله مفتريات فيما كانوا يزعمونأَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ« 6 » .وتصاغرا من شأنهم تنازل أن لو استطاعوا أن يأتوا بسورة واحدة من مثله :أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ« 7 » .وأخيرا حكم عليهم حكمه الباتّفَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا« 8 » أن ليس باستطاعتهم ذلك مهما حاولوه وأعدّوا له من حول وقوّة ، لأنه كلام يفوق كلام البشر كافّة .والآن وقد حان إعلان التحدّي بصورته العامّة ، متوجّها به إلى البشرية جمعاء ، تحدّيا مستمرا عبر الأجيال :قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً« 1 » وهل وقع التحدّي بجميع وجوه الإعجاز ، أم كان يخصّ جانب فصاحته وبلاغته وبديع نظمه وعجيب أسلوبه فحسب ؟ولعلّه يختلف حسب اختلاف الخطاب . . فحيث كان التحدّي متوجّها إلى العرب خاصة ، ولا سيّما ذلك العهد ، الذي كانت مهنة العرب فيه خاصة بجانب البيان وطلاقة اللسان . . . فلا جرم كان التحدّي حينذاك أيضا خاصّا بهذا الجانب في ظاهر الخطاب . . .أمّا وبعد أن توجّه النداء العامّ إلى كافة البشريّة على الإطلاق ، فإنّه لا بدّ أن يقع التحدّي بمجموعة وجوه الإعجاز من حيث المجموع . . حيث اختلاف الاستعدادات والقابليّات . . . والقرآن معجزة الإسلام ، لجميع الادوار وعامّة الأجيال ، ولمختلف طبقات الناس ، في الفنون والمعارف ، والعلوم والثقافات ✍التمهيد في علوم القرآن ج4✍الشيخ محمد هادي معرفة🌾🏴

