🔸 حديثٌ و معنى 🔸يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم )مَنْ بَهَتَ مُؤْمِنً…
انتشار: 2026/07/15 07:55 UTC
🔸 حديثٌ و معنى 🔸يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله وسلم )مَنْ بَهَتَ مُؤْمِنًا أَوْ مُؤْمِنَةً أَوْ قَالَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ، أَقَامَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى تَلٍّ مِنْ نَارٍ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَهُ فِيهِ.عيون أخبار الرّضا (ع) - ج٢ ص٣٧هذا الحديث الشريف يُعدّ من الأحاديث الزاجرة التي تُحذر من عاقبة البُهتان، وهو الكذب والافتراء على المؤمنين والمؤمنات بغير حق، ونسبتهم إلى ما ليس فيهم من العيوب أو المعاصي.🔸وقفات مع هذا الحديث:♦ خطورة البهتان: البهتان هو أشد أنواع الكذب؛ لأنه يتضمن قذفاً وتشويهًا لسمعة الآخرين، والتقوّل عليهم بما لم يفعلوه، وهو ما يُعتبر انتهاكاً لأعراضهم وحقوقهم التي صانها الإسلام.🔸 عقوبة المفتري: تصوير الحديث للموقف يوم القيامة بـ "تَلٍّ من نار" هو تعبير بليغ عن شدة العذاب والهول الذي يلقاه من خاض في أعراض الناس، حيث يُحبس في هذا الموقف العصيب حتى يخرج مما قال، أي حتى يقتص الله للمظلوم منه، أو حتى يتم التحلل من الحقوق والاعتذار والندم.🔸حفظ اللسان: يُعد هذا الحديث تذكيراً دائماً للمسلم بوجوب ضبط اللسان، والتحري في القول، والابتعاد عن الظنون والأكاذيب التي قد تُدمر حياة الآخرين أو تُسيء إلى سمعتهم بغير دليل أو برهان.🔸حفظ اللسان والترفع عن أذى الناس هو من صلب التربية الأخلاقية في الإسلام. إليك بعض التوجيهات التي تُرسي قواعد التعامل الراقي والمسؤول في المجتمع:1. التثبت قبل النقل (قاعدة التبين)الله سبحانه وتعالى وضع منهجاً للتعامل مع الأخبار والاتهامات، فقال في محكم كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} (الحجرات: 6). هذا المبدأ يحمي المجتمع من إشاعة الفواحش أو الظلم الناتج عن التسرع في الحكم على الآخرين.2. الكلمة الطيبة كشجرة طيبة :لا يقتصر النهي على تجنب "البهتان" فقط، بل يتعداه إلى قول المعروف والكلمة الحسنة. قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ): "وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ". هذا الميزان النبوي يختصر على المسلم الكثير من الوقوع في المهالك؛ فإذا لم يكن في كلامك خيرٌ أو منفعة، فالصمت أمان.3. حفظ الأعراض غيبةً وحضوراًالإسلام يعتبر أعراض الناس مصونة كحرمة أموالهم ودمائهم. ومن أعظم أبواب الوقاية من البهتان:التوقف عن "نقل الكلام": كثير من الافتراءات تبدأ بنقل "قيل وقال".الستر: المسلم مأمور بستر عيوب أخيه لا كشفها أو اختلاق عيوب جديدة.4.مجالسة الصالحين: صحبة من يترفعون عن الخوض في أعراض الناس تحمي اللسان من الانزلاق في آفات الكلام.5. التحلل من المظالم:إذا وقع الإنسان في خطأ اللسان أو أساء لغيره ببهتان، فإن باب التوبة مفتوح. والتوبة في حقوق العباد تستلزم ثلاثة أمور:1.الندم: أن يقلع عن المعصية ويشعر بحجم الخطأ.2.الاستغفار: التوجه إلى الله بطلب العفو.3.التحلل: إن كان الأمر يتعلق بافتراء أو بهتان، فيجب عليه أن يبرئ ساحة المظلوم ويستغفره أو يذكر محاسنه في المكان الذي أساء إليه فيه (إن أمكن ذلك دون مفسدة أكبر).♦خلاصة القول:المؤمن مرآة لأخيه؛ فكما أنك لا ترضى أن تُرى فيك شائبة أو تُنسب إليك تهمة باطلة، فكذلك ينبغي أن تعامل الآخرين. إن رقي الشخص في المجتمع يُقاس بمدى قدرته على التحكم في لسانه، وبمدى حرصه على تبرئة ذمته من حقوق الآخرين.

