الخطأ والهوى، متخلِّق بأعلى صفات الكمال المقصودة بقوله (صلّى الله عليه وآله وسلم): «إنَّما بُعِثت ل…
انتشار: 2026/07/18 11:57 UTC
الخطأ والهوى، متخلِّق بأعلى صفات الكمال المقصودة بقوله (صلّى الله عليه وآله وسلم): «إنَّما بُعِثت لأُتمِّم مكارم الأخلاق»، فبذلك وحده يتحقَّق الكمال العلمي والعملي للبشر الذي هو الغرض من خلق الإنسان ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]. وبالجملة، فإنَّ القرآن كتاب أُنزل لإخراج جميع أفراد البشر من الظلمات الفكرية والأخلاقية والعملية إلى عالم النور، ﴿كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ﴾ [إبراهيم: ١]، ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الحديد: ٩]، ولا يمكن أن يتحقَّق هذا الغرض إلَّا بواسطة إنسان عصمه الله من الأخطاء والأهواء، وإلَّا فمن هو في الظلمات ليس بخارج منها كيف يكون مُخرِجاً عنها؟ ولولا وجود هذا الإنسان لما تيسَّر تعلّم الكتاب والحكمة، والقيام بالقسط في الأُمَّة؛ بل يتحوَّل القرآن الذي أنزله الله من أجل رفع اختلاف الناس إلى سبب لاختلافهم ومادَّة لنزاعهم؛ بسبب أهوائهم وأفكارهم الخاطئة! كيف يتعقَّل الإنسان أنَّ الله الذي لم يترك دور الحاجب في جمال الوجه حتَّى أتقنه مراعياً قاعدته في خلق الإنسان في أحسن تقويم، ينزل كتاباً لغرض تصوير سيرة الإنسان في أحسن تقويم، ثمّ يُبطِل غرضه من تنزيله ومن إرسال الرسل بعدم نصبه حافظاً وشارحاً للكتاب؟!). المستفاد من هذا الدليل: المستفاد من هذا الدليل أُمور ثلاثة مهمَّة:الأمر الأوَّل: وجود إمام في كلِّ زمان، ومن جملة الأزمنة زماننا. فهو يُثبِت وجود إمام في زماننا، وهذا بلا إشكال. الأمر الثاني: أن يكون هذا الإمام عالماً بجميع الأدواء البشرية وأدويتها حتَّى يمكنه أن يُخرِج الناس من الظلمات إلى النور. الأمر الثالث: أن يكون معصوماً من الأخطاء والأهواء، وإلَّا لم تتحقَّق الغاية المطلوبة لله تعالى، فإنَّ من يغوص في أوحال الهوى لا يمكنه رفع الناس عن الأهواء الباطلة.📗معالم مهدوية - صفحة 31✍نزار ال سنبل 🌾🏴