ص ١٥٨* * *أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكممستهم البأساء والضراء وزلزلوا…
انتشار: 2026/07/21 18:46 UTC
ص ١٥٨* * *أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكممستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معهمتى نصر الله . ألا إن نصر الله قريب - 214 .( بيان )قد مر ان هذه الآيات آخذة من قوله تعالى : يا أيها آمنوا ادخلوا في السلم كافةإلى آخر هذه الآية ، ذات سياق واحد يربط بعضها ببعض .قوله تعالى : أم حسبتم ان تدخلوا الجنة ، تثبيت لما تدل عليه الآيات السابقة ،وهو ان الدين نوع هداية من الله سبحانه للناس إلى ما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة ،ونعمة حباهم الله بها ، فمن الواجب ان يسلموا له ولا يتبعوا خطوات الشيطان ، ولايلقوا فيه الاختلاف ، ولا يجعلوا الدواء دائا ، ولا يبدلوا نعمة الله سبحانه كفراونقمة من اتباع الهوى وابتغاء زخرف الدنيا وحطامها فيحل عليهم غضب من ربهم كماحل ببني إسرائيل حيث بدلوا نعمة الله من بعد ما جائتهم ، فإن المحنة دائمة ، والفتنةقائمة ، ولن ينال أحد من الناس سعادة الدين وقرب رب العالمين إلا بالثبات والتسليم .وفي الآية التفات إلى خطاب المؤمنين بعد تنزيلهم في الآيات السابقة منزلة الغيبة ،فإن أصل الخطاب كان معهم ووجه الكلام إليهم في قوله : يا أيها الذين آمنوا ادخلوافي السلم كافه ، وإنما عدل عن ذلك إلى غيره لعناية كلامية أوجبت ذلك ، وبعد انقضاءالوطر عاد إلى خطابهم ثانيا . . .وكلمة أم منقطعة تفيد الاضراب ، والمعنى على ما قيل : بل أحسبتم ان تدخلواالجنة " الخ " ، والخلاف في أم المنقطعة معروف ، والحق ان أم لإفادة الترديد ، وأنالدلالة على معنى الاضراب من حيث انطباق معنى الاضراب على المورد ، لا أنها دلالةوضعية ، فالمعنى في المورد مثلا : هل انقطعتم بما أمرناكم من التسليم بعد الايمان والثباتعلى نعمة الدين ، والاتفاق والاتحاد فيه أم لا بل حسبتم أن تدخلوا الجنة " الخ " .قوله تعالى : ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم ، المثل بكسر الميم فسكون الثاء ، والمثل بفتح الميم والثاء كالشبه والشبه ، والمراد به ما يمثل الشئ ويحضره ويشخصه عند السامع ، ومنه المثل بفتحتين ، وهو الجملة أو القصة التي تفيد استحضار معنى مطلوب في ذهن السامع بنحو الاستعارة التمثيلية كما قال تعالى : " مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا " الجمعة - 5 ، ومنه أيضا المثل بمعنى الصفة كقوله تعالى : " أنظر كيف ضربوا لك الأمثال " الفرقان - 9 ، وإنما قالوا له صلى الله عليه وآله وسلم : مجنون وساحر وكذاب ونحو ذلك ، وحيث انه تعالى يبين المثل الذي ذكره بقوله : مستهم البأساء والضراء إلخ فالمراد به المعنى الأول . قوله تعالى : مستهم البأساء والضراء إلى آخره لما اشتد شوق المخاطب ليفهم تفصيل الاجمال الذي دل عليه بقوله : ولما يأتكم مثل الذين ، بين ذلك بقوله : مستهم البأساء والضراء والبأساء هو الشدة المتوجهة إلى الانسان في خارج نفسه كالمال والجاه والاهل والامن الذي يحتاج إليه في حياته ، والضراء هي الشدة التي تصيب الانسان في نفسه كالجرح والقتل والمرض ، والزلزلة والزلزال معروف واصله من زل بمعنى عثر ، كررت اللفظة للدلالة على التكرار كان الأرض مثلا تحدث لها بالزلزلة عثرة بعد عثرة ، وهو كصر وصرصر ، وصل وصلصل ، وكب وكبكب ، والزلزال في الآية كناية عن الاضطراب والادهاش . قوله تعالى : حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه ، قرء بنصب يقول ، والجملة على هذا في محل الغاية لما سبقها ، وقرء برفع يقول والجملة على هذا لحكاية الحال الماضية ، والمعنيان وإن كانا جميعا صحيحين لكن الثاني أنسب للسياق ، فإن كون الجملة غاية يعلل بها قوله : وزلزلوا لا يناسب السياق كل المناسبة . قوله تعالى : متى نصر الله ، الظاهر أنه مقول قول الرسول والذين آمنوا معه جميعا ، ولا ضير في أن يتفوه الرسول بمثل هذا الكلام استدعاءا وطلبا للنصر الذي وعد به الله سبحانه رسله والمؤمنين بهم كما قال تعالى : " ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين أنهم لهم المنصورون " الصافات - 172 ، وقال تعالى : " كتب الله لأغلبن أنا ورسلي " المجادلة - 21 ، وقد قال تعالى أيضا : " حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جائهم نصرنا " يوسف - 110 ، وهو أشد لحنا من هذه الآية .👇👇