ويعقب ذلك بأنّ هذه كانت دلائل إعجاز القرآن ، ومزايا ظهرت في نظمه وسياقه ، بهرت العرب الأوائل ، فهل…
انتشار: 2026/08/17 19:18 UTCدریافت: 2026/08/17 23:03 UTCآخرین مشاهده: 2026/08/17 23:03 UTC
ويعقب ذلك بأنّ هذه كانت دلائل إعجاز القرآن ، ومزايا ظهرت في نظمه وسياقه ، بهرت العرب الأوائل ، فهل ينبغي للفتى الذكي العاقل أن يكون مقلّدا في ذلك ، أم يكون باحثا ومتتبعا كي يعلم ذلك بيقين ؟ يقولون أقوالا ولا يعلمونها * ولو قيل هاتوا حقّقوا لم يحقّقوا « 1 » ومن ثمّ وضع كتابه الحاضر ( دلائل الإعجاز ) ليدلّ الناشدين على ضالّتهم ، ويضع يدهم على مواقع الإعجاز من القرآن ، ويدعم مدعاه في ذلك بالحجة والبرهان . والرائد لا يكذب أهله . قال : وبذلك قد قطعت عذر المتهاون ، ودللت على ما أضاع من حظّه ، وهدايته لرشده . . « 2 » .وقال - في رسالته الشافية - : كيف يجوز أن يظهر في صميم العرب وفي مثل قريش ذوي الأنفس الأبية والهمم العلية والأنفة والحمية من يدّعي النبوّة ويقول : وحجّتي أنّ اللّه قد أنزل عليّ كتابا تعرفون ألفاظه وتفهمون معانيه ، إلّا أنّكم لا تقدرون على أن تأتوا بمثله ولا بعشر سور منه ولا بسورة واحدة ، ولو جهدتم جهدكم واجتمع معكم الجنّ والإنس . ثم لا تدعوهم نفوسهم إلى أن يعارضوه ويبيّنوا سرفه في دعواه ، لو كان ممكنا لهم ، وقد بلغ بهم الغيظ من مقالته حدّا تركوا معه أحلامهم وخرجوا عن طاعة عقولهم ، حتى واجهوه بكلّ قبيح ولقوه بكلّ أذى ومكروه ووقفوا له بكلّ طريق . وهل سمع قطّ بذي عقل استطاع أن يخرس خصمه بكلمة يجيبه بها ، فيترك ذلك إلى أمور ينسب معها إلى ضيق الذرع وأنّه مغلوب قد أعوزته الحيلة وعزّ عليه المخلص ، وهل مثل هذا إلّا مثل رجل عرض له خصم فادّعى عليه دعوى خطيرة وأقام على دعواه بيّنة ، وكان عند المدّعى عليه ما يبطل تلك البيّنة أو يعارضها ، فيترك إظهار ذلك ويضرب عنه الصفح جملة ، ليصير الحال بينهما إلى جدال عنيف وإخطار بالمهج والنفوس . . . قال :هذه شهادة الأحوال ، وأما شهادة الأقوال فكثيرة ثم قال - في وجه التحدّي - : لم يكن التحدّي إلى أن يعبّروا عن معاني القرآن أنفسها وبأعيانها بلفظ يشبه لفظه ونظم يوازي نظمه ، هذا تقدير باطل . فإنّ التحدّي كان إلى أن يجيئوا ، في أيّ معنى شاءوا من المعاني ، بنظم يبلغ نظم القرآن ، في الشرف أو يقرب منه . يدلّ على ذلك قوله تعالى : قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ « 1 » أي مثله في النظم ، وليكن المعنى مفترى لما قلتم .فلا إلى المعنى دعيتم ، ولكن إلى النظم . . . « 2 » .قال : ويجزم القول بأنهم تحدّوا إلى أن يجيئوا في أيّ معنى أرادوا مطلقا غير مقيّد ، وموسّعا عليهم غير مضيّق ، بما يشبه نظم القرآن أن يقرب من ذلك📚موسوعة التمهيد في علوم القرآن، ج 4، ص45✍الشيخ محمد هادي معرفة،🌾🌾🍀🍀