تُمثل مرحلة إمامة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) خطة تمهيدية دقيقة لنقل الأمة والمجتمع الشيعي م…
انتشار: 2026/08/21 08:03 UTCدریافت: 2026/08/21 09:55 UTCآخرین مشاهده: 2026/08/21 09:55 UTC
تُمثل مرحلة إمامة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) خطة تمهيدية دقيقة لنقل الأمة والمجتمع الشيعي من مرحلة "اللقاء المباشر بالإمام المعصوم" إلى مرحلة "الغيبة والاحتجاب". وكانت هذه المهمة بالغة الحساسية، إذ كان يتوجب عليه الحفاظ على حياة ولده الإمام المهدي (عجل الله فرجه) من بطش السلطة العباسية، وفي الوقت نفسه إثبات وجوده وتأهيل الأمة لعدم الانحراف عند غيبته.وقد ارتكز منهجه في التمهيد للغيبة على عدة محاور رئيسية:1. الإثبات والتكتم (إشهاد الخواص)لتفادي شكوك الأمة في وجود الخلف، وفي الوقت ذاته حمايته من الملاحقة الأمنية، اعتمد الإمام العسكري سياسة "الإخفاء الشديد للعامة، والإظهار للخواص":إشهاد الثقات: عرض الإمام ولده المهدي على كبار أصحابه وخاصة شيعته في مناسبات محدودة (مثل عرض الإمام ولده على أربعين من خيار أصحابه في سامراء)، ليقطع الشك باليقين بشأن ولادته وجوده.إرسال العقيقة: أرسل الإمام العسكري الذبائح (العقيقة) مع كتابات ورسائل إلى كبار كبار قواعده الشعبية في مناطق مثل (قم واليقظة) يعلن فيها عن ولادة المولود الجديد ويأمرهم بالكتمان.2. سياسة الاحتجاب التدريجيليعتاد الناس على عدم رؤية المعصوم بشكل مباشر ومباشرة أمورهم عبر الوسائط:تقليل الاحتكاك المباشر: كان الإمام ينقطع عن أصحابه لمدد، وينتظرونه خلف الستر، أو يكلمهم من خلف حجاب، ليعوّدهم نَفْسِياً وعَمَلِياً على غياب الإمام وشخصه عن أنظارهم.الاعتماد على الكتابة: أصبحت أغلب الاستفتاءات والأمور الشرعية والاجتماعية تُحل عبر الرسائل والمكاتبات الخفية، مما هيّأ الأمة لأسلوب التوقيعات التي اعتمدها الإمام المهدي لاحقاً في الغيبة الصغرى.3. ترسيخ وتطوير "شبكة الوكلاء"أنشأ الإمام العسكري ونظم "نظام الوكالة" ليجعله البديل العملي والتنفيذي للتواصل مع الإمام:تحديد أدوار الوكلاء: جعل لكل منطقة (كبغداد، الكوفة، قم، وخراسان) وكلاء محددين يستلمون الحقوق الشرعية، ويجيبون على المسائل، ويكتبون للإمام عند الحاجة.إعداد السفراء: أعدّ الإمام العسكري الشخصيات ذاتها التي تولت السفارة الخاصة في عصر الغيبة الصغرى (مثل عثمان بن سعيد العمري وابنه محمد بن عثمان)، فعرف الناس مكانتهم ووثاقتهم مسبقاً.4. التأسيس لمرجعية الفقهاء (المرجعية الدينية)لضمان عدم ضياع الأمة في عصر الغيبة الكبرى، رسخ الإمام العسكري القاعدة العقلية والشرعية للرجوع إلى العلماء الصالحين:وضع معايير الفقيه: يُنسب للإمام الحديث المشهور الذي يحدد مقومات المرجعية: «أَمَّا مَنْ كَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ، حَافِظاً لِدِينِهِ، مُخَالِفاً عَلَى هَوَاهُ، مُطِيعاً لأَمْرِ مَوْلاَهُ، فَلِلْعَوَامِّ أَنْ يُقَلِّدُوهُ».الاستقلال الفقهي: شجع أصحابه على استنباط الأحكام والتفقه في الدين ليكونوا ملاذاً علمياً وفكرياً للناس عند انقطاع خبر الإمام.5. التثقيف العقائدي بـ "فكرة الغيبة" والابتلاء بهاحرص الإمام على توعية المجتمع بطبيعة المرحلة القادمة كي لا يصابوا باليأس أو الشك:التأكيد على حتمية الغيبة: كان يؤكد في أحاديثه أن للغائب غيبة يطول أمدها، وأن أشد ما يبتلى به المؤمنون هو الشك والارتداد، موصياً إياهم بالثبات على العقيدة والدعاء بالفرج.بيان فضل المنتظرين: ركّز على تربية الأمة روحياً من خلال بيان الأجر العظيم للصبر والانتظار الواعي لظهور القائم.هل ترغب في تسليط الضوء على نص محدد من أحاديث الإمام العسكري بشأن غيبة الإمام المهدي أو معرفة المزيد عن دور الوكلاء في تلك الفترة؟


