(كلام في معنی السكينة)و السكينة من السكون خلاف الحركة و تستعمل في سكون القلب و هو استقرار الإنسان و…
انتشار: 2026/08/23 19:52 UTCدریافت: 2026/08/23 22:15 UTCآخرین مشاهده: 2026/08/23 22:15 UTC
(كلام في معنی السكينة)و السكينة من السكون خلاف الحركة و تستعمل في سكون القلب و هو استقرار الإنسان و عدم اضطراب باطنه في تصميم إرادته علی ما هو حال الإنسان الحكيم (من الحكمة باصطلاح فن الأخلاق) صاحب العزيمة في أفعاله، و الله سبحانه جعلها من خواص الإيمان في مرتبة كماله، و عدها من مواهبه السامية.بيان ذلك: أن الإنسان بغريزته الفطرية يصدر أفعاله عن التعقل، و هو تنظيم مقدمات عقلية مشتملة علی مصالح: الأفعال، و تأثيرها في سعادته في حياته و الخير المطلوب في اجتماعه، ثم استنتاج ما ينبغي أن يفعله و ما ينبغي أن يتركه.و هذا العمل الفكري إذا جری الإنسان علی أسلوب فطرته و لم يقصد إلا ما ينفعه نفعا حقيقيا في سعادته يجري علی قرار من النفس و سكون من الفكر من غير اضطراب و تزلزل، و أما إذا أخلد الإنسان في حياته إلی الأرض و اتبع الهوی اختلط عليه الأمر، و داخل الخيال بتزييناته و تنميقاته في أفكاره و عزائمه فأورث ذلك انحرافه عن سنن الصواب تارة، و تردده و اضطرابه في عزمه و تصميم إرادته و إقدامه علی شدائد الأمور و هزاهزها أخری.و المؤمن بإيمانه بالله تعالی مستند إلی سناد لا يتحرك و ركن لا ينهدم. بانيا أموره علی معارف حقة لا تقبل الشك و الريب، مقدما في أعماله عن تكليف إلهي لا يرتاب فيها، ليس إليه من الأمر شيء حتی يخاف فوته، أو يحزن لفقده، أو يضطرب في تشخيص خيره من شره. و أما غير المؤمن فلا ولي له يتولی أمره، بل خيره و شره يرجعان إليه نفسه فهو واقع في ظلمات هذه الأفكار التي تهجم عليه من كل جانب من طريق الهوی و الخيال و الإحساسات المشئومة، قال تعالی: «وَ اللَّـهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ»: آل عمران- ٦٨ و قال تعالی: «ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَی الَّذِينَ آمَنُوا وَ أَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلی لَهُمْ:» محمد- ١١ و قال تعالی: «اللَّـهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَی النُّورِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَی الظُّلُماتِ:» البقرة- ٢٥٧ و قال تعالی:«إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ:» الأعراف- ٢٧، و قال تعالی: «ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ:» آل عمران- ١٧٥ و قال تعالی: «الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَ اللَّـهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً:» البقرة- ٢٦٨ و قال تعالی: «وَ مَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّـهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً يَعِدُهُمْ وَ يُمَنِّيهِمْ وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً- إلی أن قال- وَعْدَ اللَّـهِ حَقًّا وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّـهِ قِيلًا:» النساء- ١٢٢، و قال تعالی:«أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّـهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ:» يونس- ٦٢ و الآيات كما تری تضع كل خوف و حزن و اضطراب و غرور في جانب الكفر، و ما يقابلها من الصفات في جانب الإيمان.و قد بين الأمر أوضح من ذلك بقوله تعالی: «أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها:» الأنعام- ١٢٢ فدل علی أن خبط الكافر في مشيه لكونه واقعا في الظلمات لا يبصر شيئا، لكن المؤمن له نور إلهي يبصر به طريقه، و يدرك به خيره و شره، و ذلك لأن الله أفاض عليه حياة جديدة علی حياته التي يشاركه فيها الكافر، و تلك الحياة هي المستتبعة لهذا النور الذي يستنير به، و في معناه قوله تعالی: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ»: الحديد- ٢٨.👇👇