"ما كنتُ إذا عزمتُ على الكِتابة إلَّا والحُروفُ طوعَ بَناني، تتسابقُ إلىٰ الورقِ كأنَّها تعرِف الطَريق قبلي، وتنسابُ الجُمل انسِيابَ السَيل إذا انحدَر من شاهقٍ أمَّا اليَوم.. فَما إنْ يثُور فِي صَدري وجعٌ حتىٰ ألوذُ بالقَلم، فأجِده غريباً عن كفِّي.. وأجِد الحَرف نافِراً مِن لِساني كأنَّ اللغةَ قد آلت علىٰ نفسِها ألَّا تكون تُرجماناً لقلبٍ أثقَلته الحياة..'لقد جاوز هٰذا الحُزن حُدود البَيان حتىٰ عجزتِ المُفردات أن تحمِله وضاقت بِه السُطور كما يضيقُ القبر بأنينِ صاحِبه.. فصرتُ أطوفُ حول المعنىٰ طوافَ الظَمآنِ حول السَراب، لا أبلُغ مِنه إلَّا الحَسرة..ويحَ هٰذا القلب.. ما عادَ يعرِف كيفَ يشكُو ولا كيف يبكِي ولا كيفَ يستَغيث.فأيُّ بلاءٍ هٰذا الَّذي يَسلب المرءَ حتىٰ القُدرة علىٰ البوح؟ وأيُّ فجيعةٍ تِلك الَّتي تجعل الدَمع أهونُ خروجاً من الحَرف "