، ومن أراد الانتباه لصلاة الليل، وخاف النوم، فليقل عند منامه:(قل إنما أنا بشر مثلكم. إلى آخر السورة.(قُلۡ إِنَّمَاۤ أَنَا۠ بَشَرࣱ مِّثۡلُكُمۡ یُوحَىٰۤ إِلَیَّ أَنَّمَاۤ إِلَـٰهُكُمۡ إِلَـٰهࣱ وَ ٰحِدࣱۖ فَمَن كَانَ یَرۡجُوا۟ لِقَاۤءَ رَبِّهِۦ فَلۡیَعۡمَلۡ عَمَلࣰا صَـٰلِحࣰا وَلَا یُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦۤ أَحَدَۢا) ثــم يــ🤲ـــقول:اللهم! لا تنسني ذكرك ولا تؤمني مكرك ولا تجعلني من الغافلين وأنبهني لأحب الساعات إليك أدعوك فيها فتستجيب لي، وأسألك فتعطيني وأستغفرك فتغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت يا أرحم الراحمين📚مصباح المتهجد
الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ« 1 » تنبيها أن تأليفه ليس على هيئة نظم يتعاطاه البشر ، فيمكن أن يزاد فيه كحال الكتب الأخر .فإن قيل : ولم لم يبلغ بنظم القرآن الوزن الذي هو الشعر ، وقد علم أن للموزون من الكلام مرتبة أعلى من مرتبة المنظوم غير الموزون ، إذ كلّ موزون منظوم وليس كلّ منظوم موزونا ؟قيل : إنما جنّب القرآن نظم الشعر ووزنه لخاصيّة في الشعر منافية للحكمة الإلهيّة ، فإن القرآن هو مقر الصدق ، ومعدن الحق . وقصوى الشاعر : تصوير الباطل في صورة الحق ، وتجاوز الحدّ في المدح والذم دون استعمال الحق في تحرّي الصدق ، حتى إن الشاعر لا يقول الصدق ولا يتحرى الحق إلّا بالعرض . ولهذا يقال : من كانت قوّته الخيالية فيه أكثر كان على قرض الشعر أقدر . ومن كانت قوّته العاقلة فيه أكثر كان في قرضة أقصر . ولأجل كون الشعر مقرّ الكذب نزّه اللّه نبيّه ( عليه السّلام ) عنه لما كان مرشحا لصدق المقال ، وواسطة بين اللّه وبين العباد ، فقال تعالى :وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ« 2 » فنفى ابتغاءه له .وقال :وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ« 3 » أي : ليس بقول كاذب . ولم يعن أن ذلك ليس بشعر فإن وزن الشعر أظهر من أن يشتبه عليهم حتى يحتاج إلى أن ينفي عنه .ولأجل شهرة الشعر بالكذب ، سمّي أصحاب البراهين والأقيسة المؤدية في أكثر الأمر إلى البطلان والكذب شعرية ، وما وقع في القرآن من ألفاظ متزنة فذلك بحسب ما يقع في الكلام على سبيل العرض بالاتفاق وقد تكلم الناس فيه .وأمّا الإعجاز المتعلّق بصرف الناس عن معارضته : فظاهر أيضا إذا اعتبر ، وذلك أنه ما من صناعة ولا فعلة من الأفعال محمودة كانت أو مذمومة ، الّا وبينها وبين قوم مناسبات خفية ، واتفاقات إلهية بدلالة أن الواحد يؤثر حرفة من الحرف فينشرح صدره بملابستها ، وتطيعه قواه في مزاولتها فيقبلها باتساع قلب ،ويتعاطاها بانشراح صدر ، وقد تضمن ذلك قوله تعالى : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً « 1 »وقول النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) « اعلموا فكل ميسر لما خلق له » « 2 » .فلما رئي أهل البلاغة والخطابة الذين يهيمون في كل واد من المعاني بسلاطة ألسنتهم ، وقد دعا اللّه جماعتهم إلى معارضة القرآن ، وعجزهم عن الاتيان بمثله ، وليس تهتزّ غرائزهم البتة للتصدي لمعارضته لم يخف على ذي لب أن صارفا الهيا يصرفهم عن ذلك . وأي إعجاز أعظم من أن تكون كافة البلغاء مخيّرة في الظاهر أن يعارضوه ، ومجبرة في الباطن عن ذلك . وما أليقهم بإنشاد ما قال أبو تمام : فإن نك أهملنا فأضعف بسعينا * وإن نك اجبرنا ففيم نتعتع واللّه ولي التوفيق والعصمة📚التمهيد في علوم القرآن، ج 4، ص50✍ الشيخ محمد هادي معرفة، 🌾🌾🍀🍀
🌸🍃(•«﷽»•)🌸🍃5 - رأي الراغب الأصفهاني : لأبي القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني ( توفي سنة 502 ) صاحب كتاب المفردات ، رأي في إعجاز القرآن يخصّه ، أنّه يرى من الإعجاز قائما بسبكه الخاصّ الذي لم يألفه العرب لحدّ ذاك ، فلا هو نثر كنثرهم المعهود ، لأنّ فيه الوزن والقافية وأجراس النغم . ولا هو شعر ، لأنّه لم يجر مجرى سائر أشعار العرب ولا على أوزانها المعروفة وإن كانت له خاصيّة الشعر ، من التأثير في النفس بلحنه الشعريّ النغميّ الغريب .قال - بعد كلام له في وصف إعجاز القرآن قدّمناه آنفا - :وهذه الجملة المذكورة ، وإن كانت دالّة على كون القرآن معجزا ، فليس بمقنع إلّا بتبيين فصلين :أحدهما : أن يبين ما الذي هو معجز : اللفظ أم المعنى أم النظم ؟ أم ثلاثتها ؟ فإن كل كلام منظوم مشتمل على هذه الثلاثة .والثاني : أن المعجز : هو ما كان نوعه غير داخل تحت الإمكان ، كإحياء الموت وإبداع الأجسام .فأما ما كان نوعه مقدورا ، فمحلّه محل الأفضل وما كان من باب الأفضل في النوع فإنه لا يحسم نسبة ما دونه إليه . وإن تباعدت النسبية حتى صارت جزء من ألف ، فإن النجار الحاذق وإن لم يبلغ شأوه لا يكون معجزا إذا استطاع غيره جنس فعله ، فنقول وباللّه التوفيق :إن الإعجاز في القرآن على وجهين : أحدهما : إعجاز متعلق بفصاحته ، والثاني : بصرف الناس عن معارضته .فأما الإعجاز المتعلّق : بالفصاحة : فليس يتعلّق ذلك بعنصره الذي هو اللفظ والمعنى ، وذاك أنّ ألفاظه ألفاظهم ، ولذلك قال تعالى :قُرْآناً عَرَبِيًّا« 1 » وقال :ألم ذلِكَ الْكِتابُ« 2 » تنبيها أن هذا الكتاب مركب من هذه الحروف التي هي مادّة الكلام .ولا يتعلّق أيضا بمعانيه ، فإن كثيرا منها موجود في ( الكتب المتقدمة ) ولذلك قال تعالى :وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ« 3 » وقال :أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى« 4 » . وما هو معجز فيه من جهة المعنى ، كالإخبار بالغيب ، فاعجازه ليس يرجع إلى القرآن بما هو قرآن ، بل هو لكونه خبرا بالغيب ، وذلك سواء كونه بهذا النظم أو بغيره ، وسواء كان موردا بالفارسية أو بالعربية أو بلغة أخرى ، أو بإشارة أو بعبارة .فإذا بالنظم المخصوص صار القرآن قرآنا ، كما أنه بالنظم المخصوص صار الشعر شعرا ، والخطبة خطبة .فالنظم صورة القرآن ، واللفظ والمعنى عنصره ، وباختلاف الصور يختلف حكم الشيء واسمه لا بعنصره ، كالخاتم والقرط والخلخال اختلفت أحكامها وأسماؤهاباختلاف صورها لا بعنصرها الذي هو الذهب والفضة فإذا ثبت هذا ثبت أن الإعجاز المختص بالقرآن متعلق بالنظم المخصوص .وبيان كونه معجزا هو أن نبين نظم الكلام ، ثم نبيّن أن هذا النظم مخالف لنظم سائره ، فنقول : لتأليف الكلام خمس مراتب :الأولى : النظم : وهو ضمّ حروف التهجّي بعضها إلى بعض ، حتى يتركب منها الكلمات الثلاث : الاسم والفعل والحرف .والثانية : أن يؤلف بعض ذلك مع بعض حتى يتركب منها الجمل المفيدة وهي النوع الذي يتداوله الناس جميعا في مخاطباتهم ، وقضاء حوائجهم ، ويقال له : المنثور من الكلام .والثالثة : أن يضم بعض ذلك إلى بعض ضمّا له مباد ومقاطع ، ومداخل ومخارج ، ويقال له : المنظوم .والرابعة : أن يجعل له : في أواخر الكلام مع ذلك تسجيع ، ويقال له :المسجّع .والخامسة : أن يجعل له مع ذلك وزن مخصوص ، ويقال له : الشعر . وقد انتهى .وبالحق صار كذلك : فإن الكلام إما منثور فقط ، أو مع النثر نظم ، أو مع النظم سجع ، أو مع السجع وزن .والمنظوم : إما محاورة ، ويقال له : الخطابة ، أو مكاتبة ، ويقال لها : الرسالة ، وأنواع الكلام لا تخرج عن هذه الجملة . ولكل من ذلك نظم مخصوص .والقرآن حاو لمحاسن جميعه بنظم ليس هو نظم شيء منها بدلالة أنه لا يصح أن يقال :القرآن رسالة ، أو خطابة ، أو شعر ، كما يصح أن يقال : هو كلام ، ومن قرع سمعه فصل بينه وبين سائر النظم . ولهذا قال تعالى :وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ👇👇👇