🌿 لا تمح اسمك من نداء الرحمةلا تجعل الأيام الثقيلة حبرًا تكتب به استثناءً لم يكتبه الله.في بداية ال…
انتشار: 2026/08/03 18:16 UTCدریافت: 2026/08/05 19:02 UTCآخرین مشاهده: 2026/08/05 19:02 UTC
🌿 لا تمح اسمك من نداء الرحمةلا تجعل الأيام الثقيلة حبرًا تكتب به استثناءً لم يكتبه الله.في بداية البلاء، كنت تدعو وفي قلبك بقية قوة. تنتظر أن ينفتح الباب، أو يصل الخبر، أو يخف الألم، أو يتغير الواقع الذي أثقل أيامك.ثم طال الطريق.مرت الأيام التي ظننت أن الأمر سينتهي فيها، ثم الأسابيع، وربما الأعوام. رأيت أبوابًا تُفتح لغيرك، وأخبارًا سعيدة تصل إلى من حولك، بينما بقي موضعك كما هو.ومع طول الانتظار، لم يعد الألم وحده هو ما يؤلمك.بدأ معنى آخر يتسلل إلى قلبك:لو كنت عند الله أهلًا للرحمة، لرحمني.لو كان يريد بي خيرًا، لما تركني كل هذا الوقت.ربما يُفرَّج عن الناس، أما مثلي فلا.وهنا يتحول البلاء من أمرٍ وقع بك، إلى حكمٍ تصدره على علاقتك بالله.لم تعد تقول فقط: طال ألمي.بل بدأت تقول: إذن أنا مستبعد من الرحمة.تقرأ آيات الرجاء، فتطمئن بها على غيرك. تقول للمريض: الله لطيف. وللمهموم: لا تيأس. ولمن انسدت أمامه السبل: قد يأتي الفرج من حيث لا يحتسب.لكن حين تعود إلى قصتك، تمحو اسمك من النداء.كأن رحمة الله تسع الخلق جميعًا، ثم تقف عندك. وكأن الأبواب قد تتبدل لكل أحد، إلا الباب الذي وقفت عنده طويلًا.فمن قال إن طول البلاء يعني أن اسمك قد مُحي من نداء الرحمة؟إن طول الطريق يخبرك أن الطريق طال، لكنه لا يخبرك بموقف الله منك.وشدة الألم تخبرك أنك متعب، لكنها لا تكشف لك الغيب.وتأخر ما طلبته يخبرك أن مطلوبك لم يقع إلى الآن، لكنه لا يمنحك علمًا بأن الله قد تركك، أو أنك لست أهلًا للطفه.هذه معانٍ لم ينطق بها الواقع.أنت أضفتها إليه حين صار قلبك يقرأ الأيام، بدلًا من أن يقرأ ما عرّف الله به نفسه:﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾.ولم يقل: وسعت كل شيء إلا من طال بلاؤه.ليس المطلوب أن تنكر وجعك، أو تتظاهر بالقوة، أو تسمي الحرمان عطاءً. يجوز لك أن تقول: تعبت. وأن تبكي. وأن تكرر الدعاء نفسه كل ليلة، وتسأل الله فرجًا قريبًا وعافية تامة.الذي يحتاج إلى تصحيح ليس اعترافك بثقل البلاء، بل تفسيرك لهذا الثقل.فالألم لا يعني أنك مطرود.والتأخر لا يعني أنك منسي.وعدم رؤيتك للرحمة في الصورة التي تنتظرها لا يعني أن الرحمة غابت عنك.قد تقول: لكنني لست أهلًا للرحمة.نعم، نحن لا نستحق على الله شيئًا بأعمالنا، وكل ما عندنا من خير فمن فضله. لكن رحمة الله ليست أجرًا لا يناله إلا من دفع ثمنه كاملًا.أنت لا تأتي إلى الله لأنك قوي بما يكفي، بل لأنك ضعيف.ولا تدعوه لأنك دفعت ثمن الإجابة، بل لأنك عبده وهو ربك.ولا ترجو رحمته لأن صحيفتك خالية من النقص، بل لأن الرحمة صفته، والافتقار صفتك.التواضع يقول: لا ملجأ لي إلا فضله.أما القنوط فيقول: حتى فضله لن يبلغني.الأول عبودية، والثاني حكم على الله بغير علم.وربما كان أكثر ما يخدعك أنك دعوت طويلًا ولم ترَ الإجابة التي تنتظرها. فتقول: دعوت ولم يقع شيء، ثم تنقل قلبك من «لم يقع» إلى «لن يقع».لكن «لم يقع» تتحدث عن الماضي حتى هذه اللحظة، أما «لن يقع» فهي دعوى عن مستقبل لم تطلع عليه.وبين العبارتين مساحة من الغيب، لا يجوز للألم أن يملأها بما يشاء.قل: لم يأت الفرج بعد.ولا تقل: لن يفرّج الله عني.قل: لا أفهم لماذا طال الطريق.ولا تقل: الله لا يريد بي رحمة.قل: أنا متعب ولا أرى المخرج.ولا تقل: لا مخرج عند الله.لا تنكر الواقع، لكن لا تمنحه حق الكلام عن الله.وكلما امتدت يد اليأس إلى اسمك لتمحوه من نداء الرحمة، فأمسكها بالحقيقة:طول بلائي ليس نصًا من الله يقول إنني مستبعد.وتأخر مطلوبي ليس كشفًا للغيب.أنا لا أعرف متى يأتي الفرج ولا كيف، لكنني أعرف أنني عبد لرب رحيم.البلاء قد يطول، والقلب قد يضعف، والأسباب قد تتأخر، لكن شيئًا من ذلك لا يكتب اسمك خارج رحمة الله.فلا تمحه أنت.لا تقف أمام النداء الواسع ثم تقول: إلا أنا.ولا تجعل الأيام الثقيلة حبرًا تكتب به استثناءً لم يكتبه الله.فالرحمة التي وسعت كل شيء لم تنسَ اسمك…لكن قلبك المتعب كاد أن يمحوه.فأعده إلى موضعه، ودع الحكم لله.اقرأ المقالة المرتبطة:"guinguide.com/2026/08/mercy-while-waiting… (guinguide.com/2026/08/mercy-while-waiting…)#حين_يوقظك_الله_بكلمة#رحمة_الله#طول_البلاء#تأخر_الفرج#حسن_الظن_بالله
