وأن قصور بصري لا يقدح في كمال تدبيرك.فأرحني من إرهاق التأويل، ومن مطاردة العلامات، ومن السؤال بعد ك…
انتشار: 2026/08/20 15:22 UTCدریافت: 2026/08/20 18:45 UTCآخرین مشاهده: 2026/08/20 18:45 UTC
وأن قصور بصري لا يقدح في كمال تدبيرك.فأرحني من إرهاق التأويل، ومن مطاردة العلامات، ومن السؤال بعد كل دعاء:هل اقترب؟هل تغير شيء؟هل هذه إشارة؟ردني من الطمأنينة بالمعلومة…إلى الطمأنينة بك.يا رب، حاجتي عندك…لكن قلبي لك.فلا تجعل حاجتي أكبر في صدري من عبوديتي.ولا تجعل ما أطلبه أحب إليّ من سلامة قلبي معك.فإن كان ما أطلبه خيرًا لي، فقرّبه ويسره، وافتح بابه، وهيئ أسبابه، وأفض عليّ من كرمك، ولا تكلني إلى قدر عملي.وإن كان فيما أطلبه شر لي، فاصرفه عني، واصرف قلبي عنه، وأصلحني لما تختاره، وارزقني من الثقة بك ما يغنيني عن الفهم الكامل.لكن في كل الأحوال يا رب…لا تكلني إلى نفسي.أعطني أو أخّر عني…لكن لا تتركني لي.افتح أو اصرف…لكن أبقني لك.إن بلغني ما أحب…فبلغني إليه وأنا لك.وإن حالت بيني وبينه أقدارك…فأبقني لك.وإن طال الطريق…فأبقني لك.وإن انهارت الصورة التي أحببتها…فأبقني لك.لا تكلني إلى نفسي في الرخاء فأغفل، ولا في الشدة فأجزع، ولا عند العطاء فأطغى، ولا عند المنع فأضيق، ولا عند المدح فأرى نفسي، ولا عند الذنب فأيأس من رحمتك.تولّني يا رب.أمسك قلبي.وصحح نظري.وسدد لساني.واهد اختياري.وبارك سعيي.واغفر تقصيري.فأنا لا أثق بثباتي بقدر ما أرجو تثبيتك، ولا أطمئن إلى قوتي بقدر ما ألوذ بمعونتك.يا مقلب القلوب، ثبّت قلبي على دينك.وإن شرد فردّه.وإن قسا فليّنه.وإن غفل فأيقظه.وإن تعلق فطهّره.وإن أعجبته نفسه فعرّفه قدرها.وإن يئس فافتح له باب الرجاء.وإن أذنب فلا تدعه يهرب منك بسبب ذنبه.يا رب، حتى دعائي هذا لا تجعلني أُعجب به.ولا تجعل جمال العبارة يحجبني عن حقيقة الافتقار.فأنا لا آتيك ببلاغتي.ولا بدموعي.ولا بتاريخ دعائي.ولا بما يراه الناس مني.آتيك بي كما أنا.بضعفي.وتقصيري.وخوفي.ورجائي.وقلب يريدك، ثم تسرقه الدنيا، ثم يعود إليك خجلًا.فلا تردني إلى نفسي.وكلما قلت:بأي وجه أعود؟ذكّر قلبي أنني أعود بوجه عبد مذنب إلى رب غفور…لا بوجه مستحق.اللهم علّمني أن أرفع يدي إليك بقلب ذليل لا مهين، منكسر لا يائس، راجٍ لا مُدلّ، ملحّ لا معترض، متعلق بك لا بصورة الإجابة.وإذا طال الطريق…فلا تجعلني أعرف استحقاقي أكثر.اجعلني أعرف فقري أكثر.حتى أقول عند كل نعمة:بفضلك.وعند كل طاعة:بإعانتك.وعند كل ثبات:بتثبيتك.وعند كل نجاة:برحمتك.يا رب، ما لي شيء خالص أقول: هذا مني.إن أحسنت فمن توفيقك.وإن ثبت فمن إعانتك.وإن رجعت فمن رحمتك.وإن كان في قلبي رجاء بك، فمن فضلك أن عرّفتني بك حتى رجوتك.فلك الحمد على ما أعطيت.ولك الحمد على ما وفقت.ولك الحمد على باب لا يزال مفتوحًا كلما عدت.يا رب…أنا لا آتيك بعملي…بل بفقري إليك.وحتى عملي من فضلك.ولا آتيك بقوتي.ولا باستحقاق أُدلّ به عليك.أتيتك لأنك ربي.ولأنك أذنت للفقير أن يسأل.ولأن رحمتك أوسع من ذنبي.وفضلك أعظم من عملي.وعفوك هو رجائي.فلا تحرمني خير ما عندك بسوء ما عندي.ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين.وتولّني برحمتك.وأصلحني بلطفك.وأبقني على بابك.عبدًا يلحّ ولا يخاصم.ويرجو ولا يُدلّ.ويبكي ولا يرى في دمعه ثمنًا.وينتظر ولا يحاسب ربّه.ويسألك ما يحب…ثم يعلم أن بقاء قلبه لك أعظم من كل ما يسأل.يا رب…حاجتي عندك.وقلبي لك.اللهم آمين.

